حسن حنفي
181
من العقيدة إلى الثورة
النائم والساهي فإنها ليست أفعالا لأنه ينقصها الروية والتدبر والقصد والغاية . وإذا وقع فعل الإرادة دون الكراهية أو فعل الكراهية دون الإرادة فلاختلاف الباعث والغاية والفكرة أي لاختلاف الأساس النظري للفعل أو ان شئنا لاختلاف القيمة . لا تعنى القدرة على الضدين القدرة على متناقضين طبيعيين كالسواد والبياض بل القدرة على فعلين مختلفين في القيمة من حيث الشرف كالظلم والعدل ، أو القهر والتحرر . وهذا هو مناط الحرية ، التحرك بين سلم القيم واتباع أعلاها أي أوسعها مدى وأكثرها تحقيقا لكمال الطبيعة . وإذ كانت القدرة بالضرورة متعلقة بأحد الضدين استحالت الحرية « 314 » . لذلك في الجبر أيضا القدرة غير صالحة للضدين لمقارنة القدرة بأحدهما ضرورة ووجوبا . ولا ينفع تجويز البدل في الافعال لاثبات قدرة الانسان لان البدل لا يجوز في الماضي الّذي تم ، بل في الحاضر المستدرك أو في المستقبل المنتظر الّذي لم يتم . وما فائدة حرية في الماضي الّذي وقع ؟ ولما ذا يكون أحدهما أولى بالوقوع من الآخر ؟ وما المخصص ؟ أليس ذلك كله تكليفا بما لا يطاق « 315 » ؟
--> ( 314 ) عند الأشعري لا تصلح القدرة للضدين ، معالم ص 80 ، والدليل على وجود القدرة عند مقدورها والضد غير موجود بعد ، والقدرة لا يجوز أن توجد وقتين ، اللمع ص 95 ، ص 99 - 102 ، وكذلك يمنع الجويني تعلق القدرة بالضدين لأنه لو تعلقت بهما لمقارنتهما ومن ضرورة ذلك اقترانهما وهو باطل . ولما ذا يختص أحد الضدين بالوقوع دون الثاني . والقصد لا يجوز لأنه قد يقع أحد الضدين من الغافل والنائم والساهي من غير إرادة ، وليس من شرط القدرة على شيء القدرة على تركه ، الارشاد ص 223 - 225 . ( 315 ) المجبرة على فرقتين . الأولى تقول بقدرة مقارنة لمقدورها غير صالحة للضدين ، الشرح ص 397 ، جوز المجبرة البدل عن الوجود . فالكافر يصح منه الايمان بشرط ألا يكون فيه الكفر ومنع المعتزلة ذلك والا جاز البدل في صفات الأجناس والجواهر وصفات الله وفي الماضي . والبدل كالشرط لا يدخل الا في المستقبل المنتظر . أما في الواقع الموجود فلا يصح ، الشرح ص 417 - 418 ، ويرى القاضي أن ذلك يوقع في التناقض . ولما ذا يكون أحد الضدين أولى بالوقوع من الآخر ؟ وما المخصص لأحدهما دون الآخر ؟ أليس ذلك تكليفا بما لا يطاق أي التكليف بالايمان والكفر معا ، الشرح ص 198 .